البكري الدمياطي

93

إعانة الطالبين

المضمون له ) صوابه المضمون عنه ، وهو المدين الذي ضمن عنه ما عليه . ( وقوله : كنفقة اليوم وما قبله ) تمثيل للذي استقر في ذمته . ( قوله : أو لم يستقر ) أي لكنه آيل إلى الاستقرار ( قوله : كثمن مبيع لم يقبض ) أي ذلك المبيع ، وهو تمثيل للذي لم يستقر ( قوله : وصداق قبل وطئ ) التمثيل به لما لم يستقر مبني على أن المراد بالاستقرار ، عدم تطرق السقوط إليه ، والصداق قبل الوطئ يتطرق السقوط إليه ، كأن تفسخ النكاح بعيبه ، أما على أن المراد به اللزوم ، فلا يصح جعله تمثيلا له ، لأنه لازم بالعقد ( قوله : لا بما سيجب ) أي لا يصح الضمان بما سيجب . . ويستثنى من ذلك : ضمان درك المبيع ، أو الثمن ، وهو أن يضمن للمشتري الثمن إن خرج المبيع مستحقا ، أو معيبا ورد . ويضمن للبائع المبيع إن خرج الثمن كذلك . وإضافة ضمان الدرك : لأدنى ملابسة ، لان المضمون في الصورة الأولى : الثمن عند إدراك المستحق للمبيع ، وفي الصورة الثانية : عند إدراك المستحق للثمن ، فظهر من ذلك أن الدرك : اسم مصدر ، بمعنى الادراك ، وفسره بعضهم : بالعهد والتبعة ، فكأنه قال : يضمن له عهدة الثمن أو المبيع والتبعة به ، أي المطالبة به ، ولذلك يسمى ضمان العهدة أيضا . ولا يصح الضمان المذكور إلا بعد قبض المضمون ، لأنه إنما يضمن : ما دخل في ضمان البائع أو المشتري . ( قوله : كدين قرض ) أي سيقع ، وكان الأولى التقييد به ، كما في فتح الجواد ، وعبارته : لا بما سيجب ، كدين قرض أو بيع سيقع - اه‍ . وذلك كأن قال أقرض هذا مائة وأنا ضامنها ، فلا يصح ضمانه ، لأنه غير ثابت . وقد تقدم للشارح ، في فصل القرض ، ذكر هذه المسألة ، وأنه يكون ضامنا فيها ، وعبارته هناك : ولو قال أقرض هذا مائة وأنا لها ضامن ، فأقرضه المائة ، أو بعضها ، كان ضامنا ، على الأوجه . اه‍ . وحينئذ فيكون ما هنا ، من عدم صحة الضمان ، منافيا لما مر عنه ، من أن الاجوه : الضمان إلا أن يقال إنه هناك جرى على قول ، وهنا على قول ، وتقدم عن شرح البهجة في الكتابة التي على قوله كان ضامنا على الأوجه : أنه وقع للماوردي نظير ما وقع لشارحنا من أنه صحح الضمان هناك ، ولم يصححه في باب الضمان ، وأنه حمل ما قاله هناك على أنه مفرع على القول القديم ، وما قاله هنا على القول الجديد ، الذي صححه الشيخان فارجع إليه إن شئت . ( قوله : ونفقة غد للزوجة ) عبارة الروض وشرحه : وكذا نفقة ما بعد اليوم للزوجة وخادمها ، وإن جرى سبب وجوبها ، لأنه توثقة ، فلا يتقدم ثبوت الحق كالشهادة . اه‍ . ( قوله : ولا بنفقة القريب الخ ) معطوف على لا بما سيجب : أي ولا يصح الضمان بنفقة القريب مطلقا ، أي سواء كانت ماضية ، أو مستقبلة ، وذلك لان سبيلها البر والصلة ، لا الديون . وفي البجيرمي : لأنها مجهولة ، ولسقوطها بمضي الزمان ، وهذا ما رجحه الأذرعي ، وجزم به ابن المقري . ز ي . اه‍ . ( قوله : ولا يشترط رضا الدائن ) أي لا يشترط في صحة الضمان رضا الدائن : أي ولا قبوله ، وهذا هو الأصح . وقيل يشترط الرضا ، ثم القبول لفظا ، وذلك لأن الضمان محض التزام ، لم يوضع على قواعد المعاقدات . ( وقوله : والمدين ) أي ولا يشترط رضا المدين ، وهذا بالاتفاق ، لجواز أداء الدين من غير إذنه ، فالتزامه أولى ( قوله : وصح ضمان الرقيق ) أي المكاتب وغيره . ( وقوله : بإذن سيده ) وذلك لأن الضمان إثبات مال في الذمة بعقد ، وهو لا يصح من غير إذن . قال في التحفة : وإنما صح خلع أمة بمال في ذمتها بلا إذن ، لأنها قد تضطر إليه لنحو سوء عشرته . اه‍ . وإذا ضمن بالاذن ، فإن عين السيد للأداء جهة يقضي منها الدين : عمل بتعيينه ، وإن لم يعين له جهة ، بأن اقتصر له على الاذن بالضمان ، تعلق الغرم بما يكسبه ، وبما في يده من أموال التجارة ، إن كان مأذونا له فيها ، فإن لم يكن مأذونا له فيها : تعلق بما يكسبه فقط بعد الاذن . ( قوله : وتصح منه ) أي من المكلف الرشيد ، ( وقوله : كفالة بعين ) أي التزام ردها إلى مالكها . ( واعلم ) أن الكفالة ترادف الضمان لغة وشرعا ، كما عرفت ، وتغايره عرفا : إذ هو خص الضمان بالمال مطلقا ، عينا كان أو دينا ، والكفالة بالبدن . ( وقوله : مضمونة ) أي ضمان يد ، كالمغصوب ، والمستام ، أو ضمان عقد . وخرج به :